مسجد السلطان المؤيد شيخ أو مسجد المؤيد أو المسجد المؤيدي
أمر بإنشاء المسجد السلطان الملك المؤيد أبو النصر سيف الدين شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري الجركسي الأصل. لُقب المؤيد شيخ بالمحمودي نسبة إلى أستاذه الخواجة محمود شاه اليزدي، ولُقب بالظاهري نسبة إلى الظاهر برقوق الذي اشتراه واعتنى به، وكني بأبي النصر للدلاله على أنه منصور في كل تحركاته وأن النصر لا يفارقه. وهو السلطان التركي الثامن والعشرون الذي يحكم مصر والرابع من الجراكسة وأولادهم. ولد المؤيد شيخ سنة 770هـ/1368م تقريباً، وقدم القاهرة سنة 782هـ/1381م وعمره اثنتا عشرة سنة، فاشتراه الخواجة محمود شاه اليزدي تاجر المماليك، الذي باعه إلى الظاهر برقوق وكان وقتئذ أتابكاً للعسكر، فأعتقه وعنى بتربيته وتعليمه فنون الحرب من فروسية واللعب بالرمح ورمي النشاب والضرب بالسيف
تدرج المؤيد شيخ في المناصب حتى رقي في دولة الظاهر برقوق إلى خاصكي ثم ساقياً إلى أن أنعم عليه بإمرة عشرة ثم نقل إلى طبلخاناة، ثم سار سنة 801هـ بالحج كأمير حاج المحمل وعاد وقد مات الظاهر برقوق، فأنعم عليه من بعده بإمرة مائة وتقدمه ألف بالديار المصرية، وفي سنة 802هـ عُيِّن نائباً لطرابلس إلى أن أُسِر عند اقتحام تيمورلنك للشام ثم أطلق سراحه وعاد إلى مصر ثم أُعِيد إلى نيابة طرابلس مرة أخرى حتى نُقِلَ إلى نيابة دمشق. ومع وقوع الفتنة بين الأمراء الظاهرية وبين ابن أستاذهم السلطان الناصر فرج بن برقوق، قدم المؤيد شيخ إلى مصر، وبعد القبض على الناصر فرج بن برقوق وقتله، ساعدته الأقدار وحسن تدبيره على أن يعتلي كرسي السلطنة سنة 815هـ/1412م. وفي سنة 823هـ/1420م توفي الصارمي إبراهيم ابن السلطان المؤيد، وقيل أنه قتل مسموماً بالزرنيخ بعلم والده، بعد أن زرع كاتب السر ابن البارزي الضغينة في قلب السلطان تجاه ولده لخلافات بين ابن البارزي والصارمي، وندم السلطان على ذلك وشهد الصلاة عليه ودفنه بالمسجد المؤيدي. وفي سنة 824هـ/1421م توفي السلطان المؤيد بعد أن اشتد عليه المرض ودفن بجوار ابنه بالقبة البحرية بالمسجد، بعد أن حكم ثمان سنوات.
اتصف السلطان المؤيد بالشجاعة والإقدام وحبه لأهل العلم وتبجيله للقضاة، وكان يميل إلى الترك ويقدمهم، وكانت أفعاله في وجوه البر كثيرة، وكان مغرماً بالعمارة فأنشأ منارة بالأزهر وجدد مسجد المقياس وأنشأ الخانقاه الخروبية وكذلك أنشأ عدة مساجد وأسبلة ومكاتب وعمائر أخرى بمصر والشام، لم يبقَ منها سوى بقايا سبيل ومصلى بالقلعة والبيمارستان بالمحجر والحمام بشارع تحت الربع والمسجد المؤيدي.